الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

113

تفسير روح البيان

ان الدين بما لا دليل عليه باطل فكيف بما شهدت بداهة العقول بخلافه فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ فهو مجازى له على قدر ما يستحقه جواب يدع إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ اى الشان لا ينجو من كفر من سوء الحساب والعذاب وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ امر رسول اللّه بالاستغفار والاسترحام إيذانا بأنهما من أهم الأمور الدينية حيث امر به من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف بمن عداه كما قال في التأويلات النجمية الخطاب مع محمد عليه السلام يشير إلى أنه مع كمال محبوبيته وغاية خصوصيته ورتبة نبوته ورسالته محتاج إلى مغفرته ورحمته فكيف بمن دونه وبمن يدعو مع اللّه الها آخر اى فلا بد لامته من الاقتداء به في هذا الدعاء وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ يشير إلى أنه يحتمل تغير كل راحم بان يسخط على مرحومه فيعذبه بعد ان يرحمه وان اللّه جل ثناؤه إذا رحم عبده لم يسخط عليه ابدا لان رحمته أزلية لا تحتمل التغير وفي حقائق البقلى اغفر تقصيري في معرفتك وارحمني بكشف زيادة المقام في مشاهدتك وأنت خير الراحمين إذ كل الرحمة في الكونين قطرة مستفادة من بحار رحمتك القديمة وعن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه انه مرّ بمصاب مبتلى فقرأ في اذنه ( أَ فَحَسِبْتُمْ ) حتى ختم السورة فبرئ بإذن اللّه فقال عليه السلام ( ما قرأت في اذنه ) فأخبره فقال ( والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال ) - روى - ان أول هذه السورة وآخرها من كنوز العرش من عمل بثلاث آيات من أولها واتعظ بأربع آيات من آخرها فقد نجا وأفلح وعن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه كان عليه السلام إذا نزل عليه الوحي يسمع عنده دوىّ كدوى النحل فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يده وقال ( اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا وارضنا ) ثم قال ( لقد انزل علىّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ) ثم قرأ ( قد أفلح المؤمنون ) حتى ختم العشر تمت سورة المؤمنين في الثاني والعشرين من شهر اللّه رجب من سنة سبع ومائة والف تفسير سورة النور وهي مدنية اثنتان أو اربع وستون آية بسم الله الرحمن الرحيم قال القرطبي مقصود هذه السورة ذكر احكام العفاف والستر كتب عمر رضى اللّه عنه إلى الكوفة علموا نساءكم سورة النور وقالت عائشة رضى اللّه عنها قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( لا تنزلوهن ) اى النساء ( في الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن سورة النور والغزل ) سُورَةٌ سورة القرآن طائفة منه محيطة بما فيها من الآيات والكلمات والعلوم والمعارف مأخوذة من سورة المدينة وهو حائطها المشتمل عليها وهي خبر مبتدأ محذوف اى هذه سورة وانما أشير إليها مع عدم سبق ذكرها لأنها باعتبار كونها في شرف الذكر في حكم الحاضر المشاهد والتنكير مفيد للفخامة من حيث الذات كما أن قوله تعالى أَنْزَلْناها مفيد لها من حيث الصفة اى أنزلناها من عالم القدس بواسطة جبريل وَفَرَضْناها اى أوجبنا ما فيها من الاحكام إيجابا قطعيا فان أصل الفرض قطع الشيء الصلب والتأثير فيه كقطع